يرسم العاشق بحلمه
بيتا
جدرانه من التفكير
وسقفه القمر
فهل تكونين قمري
….
كم أتمنى الآن
العالم كرة زجاجية صغيرة
قبل البدء في الموضوع أود عرض بضعة أسطر تلخص بحورا من الخبرة … خبرة لا مثيل لها ، أنه شكسبير هذا المبدع حين قال :
العالم كله مسرح
وليس الرجال والنساء ، كلهم ، الا ممثلين
لكل دخوله ولكل خروجه
وبين الإثنين حياتنا
حيث نلعب عدة أدوار
" As you like it"
وقال أيضا :
ما الحياة الأ ظل يمر
ممثل مسكين يتحرك
يستعرض لساعة على المسرح
ثم لا نعود نسمعه
انها قصة مليئة بالضجيج
بالغضب
يرويها ابله
ولا معنى لها
" Makeepth"
من نحن ، ولماذا نعيش ؟ كيف خلق الكون ؟ أهي العبثية أم ماذا ؟ كيف يجب أن نعيش ؟ هل هناك حياة بعد الموت ؟
من السهل جدا أن أطرح عدد كبيرا من هذا النوع من الأسئلة ، لكن من الصعب جدا أن أجد أجوبة منطقية عليها ، لقد حاول الإنسان منذ أقدم العصور أن يجيب على بعضها بأساليب تختلف حسب الزمان والمكان ، وأول هذه الأساليب هو الأسطورة ، وطوال آلاف السنين عرف العالم أزدهار التفسيرات الأسطورية .
والأسطورة هي قصة موضوعها الآلهة تحاول تفسير الظواهر الطبيعية والإنسانية ، وأقول قصة من حيث الشكل ، فهي تحكمها قواعد السرد القصصي من حبكة وعقدة وشخصيات ، وليس لها زمن محدد بل هي دائمة الحدوث . وتحاول الأسطورة أن تقدم تفسيرا للمبهم لهذا الإنسان، وتهتم بالأمور الجادة والشمولية مثل الخلق والتكوين وغيرها من الأمور التي تصعب على فهم الإنسان .
فحين كان يشعر الإنسان فوق رأسه بتساقط قطرات المطر من السماء ، كان يفسير الأمر على النحو التالي :
" كان الإله تور يعبر السماء في عربة يجرها تيسان ، وكان يمتلك مطرقة، وحين يدقها في وسط السماء فإنه يثير عاصفة وصاعقة ، فينزل المطر "
بكل بساطة هكذا كان يفهم الأمر …
والدليل على ذلك هو أننا لو تعمقنا بأصل كلمة العاصفة باللغة النرويجية ، لوجدنا أنها تتركب من مقطعين ( تور- دون ) أي ضجيج تور ، والأمر نفسه في اللغة السويدية فالكلمة ( أوس – آكا ) وتعني رحلة الإله في السماء .
وعندما كان القحط يصيب بلد ما ، كان الناس يحسون بحاجتهم إلى فهم سبب إنحباس المطر ، وكانوا يقومون بطقوس أو تقديم أضحية لحث الآلهة على التدخل ، والدارس لهذه الأساطير وشخصياتها يجد تشابها كبيرا بين الآلهة والبشر في تلك الأساطير ، وأغلبها كانت تجسدُ على طبيعة البشرأو نصف بشرية فغالبا تراها تمتلك رأس أسد وجسم إنسان ، أو تمتلك جناحان ورأس أفعى ، وكانت أيضا تمتلك الصفات البشرية مثل حاجتها للزواج ، والغضب والفرح والحزن والخير والشر وغيرها من الصفات .
هناك مقولة تقول : " لقد خلق الناسُ الآلهة على صورتهم . وهم يعتقدون أن الآلهة ولدت بجسد يرتدي الملابس ، ولو أن الفيلة عرفت أن ترسم لرسمت لآلهتها خراطيم طويلة "
ومع تطور الفكر الإنساني جاء التفكير الفلسفي كبديل للأسطورة أو كبديل للتفكير الديني ، إذ حاول الفلاسفة التركيز على طريقة معينة في التفكير لتفسير المبهم من القوانين الكونية والطبائع البشرية من دون الرجوع إلى الآلهة الأسطورية ، وقد توصل الفلاسفة إلى إستنتاجات غاية في الأهمية وتعتبرُ اليوم كنقط البداية لهذه الإنجازات البشرية العظيمة من دون الرجوع إلى الأدوات العلمية مثل التحاليل الكيميائية ، وحده التفكير كان أداتهم السحرية.
والفيلسوف هو إنسان لم يستطع ان يتعود على العالم الغير قابل للتفسير ، مثله مثل الأطفال وبمعنى آخر يمكننا القول أن الفلاسفة يحافظون طوال حياتهم على جلد رقيق ، تماما كالأطفال … أنه شعور الدهشة من كل شيء .
ومن أبرز الفلاسفة طاليس وأرسطو وديمقريطس وسقراط وأفلاطون وأفلاطين وبارمينيدس و هيراقليطس و امفيدوكليس وغيرهم الكثير ، ويجدر بنا ألا ننسى صعوبة الإنتقال ما بين مرحلة الأسطورة والتفكير الفلسفي ،أو ذلك الصراع الذي نشأ بين الفلسفة والتفكير الديني ، فكثير من الفلاسفة دفعوا حياتهم ثمنا لهذا التغير .
وكمثال على تفكير الفلاسفة سأحاول تلخيص فلاسفة الطبيعة ببضع كلمات لا تكفي حتى لنطق أسم كل واحد منهم ، ولكن يجدر بنا أن لا ننسى أن العقل وحده كان وسيلتهم :
* بارمينيدس : لا شيء يستطيع ان يتحول نتيجة لذلك فان حواسنا خادعة عندما نرى تحول الطبيعة .
* هيراقليطس : ان كل شيء يتحول ونتيجة لذالك ان حواسنا موثوقة .
* امفيدوكليس : من المستحيل ان تقوم الطبيعة على عنصر واحد بل تمتلك اربع عناصر وهي- التراب والماء والنار والهواء- ، وكل شيء يعود الى امتزاج او انفصال هذه العناصر الاربعة الأولية ، وهذا ما ندعوه بالتحول ، ولكن ما هو الدافع للإنفصال أو الإمتزاج ، بكل بساطة هو الحب الذي يدعو الى الإمتزاج ، والكره الذي يدعو الى الإنفصال .
أحاول أن اكتب بذلك القلم الأزرق الذي لامس أصابعكِ الصغيرة المقدسة ، تلكِ الأصابع التي حلمت بتقبيلها ومداعبتها ، لكن لم تمكنني جرأتي من ضمهم وأكتشاف ملمسهم والتحليق عاليا نحوهم ، لكن خوفي عليكِ من نفسي كان حائلا بيننا .
ماذا سوف اكتب بذلك القلم ، لا لن أكتب …سأرسم ، سأرسم عيناكِ ، أتعلمين بأن قلمكِ سحري ، فهو يرسم بألوان مختلفة ، سأستخدم لون الطفولة ، وامزجه بقليلا من المرح ، واضع عليه قطرات من لون شفتاكِ الورديتان ، كلها على لوحة بلون أنوثتكِ الكاملة التي تحتل اجزائي أجمل احتلال وارقه ، وسأرسم القمر وردة تزين شعرك الذهبي ، واصنع الشمس بصوتكِ العذب الذي يشعرني بالحرارة ، أما عيناكِ فلا استطيع ر
حقوق النشر محفوظة للكاتب القاص نبيل عبد الكريم
على شاشة شفافة يشوبها غبش ضبابي خفيف ، ارى بيتا مطلا ، له شرفة صغيرة تتسع لطاولة قصيرة الارجل ومقعدين من القش المجدول ، شرفة صغيرة تصلح لمدّ البصر والتلويح للاصدقاء القادمين للزيارة ، ومراقبة الاطفال القادمين وهم يلعبون بالشارع وعتمة الغروب تلف اشكالهم وتحيلهم اشباحا بينما القرص الاحمر يخبو كالجمرة في رماد الافق .
لا تئن اذا اتكأت بذراعي على رخام حافتها ، ولا اتوقع طعنة من الخلف او دفعة ، ولا يهوي القلب في بئر الكآبة حين تقدم الذكريات استعراضها الكرنفالي امامي ولا يتشوّش مجالها الجوي بذبذبات الهم اليومي المثبته من هوائيات الاسطح المجاور
حقوق النشر محفوظة للكاتب القاص نبيل عبد الكريم
(1)
قبل ان تصبح زوجته تفوز بالوردة البيضاء اليومية ، كانت عادة محمد ، عندما كان اعزب ، ان يهدي وردة ((يتصبح )) بوجهها كل يوم مصحوبة بابتسامة عريضة ، وغالبا ما كانت سكرتيرة الشركة تفوز بها ن خلف الكاونتر الخشبي اللامع ، باستثناء مرات قليلة كانت عينه فيها تقع أولا على زميلة له سبقته الى توقيع اسمها في سجل الدوام ، وحلت بجسمها بينه وبين السكرتيرة ، وعندما كان يصادف زميلتين له على درج الشركة كان يختار الاقرب مسافة اليه ، بامانة ودون انحياز .
- ما اشتاق اليه فعلا ، ابتسامتك المشرقة … كنت اشعر انك تهديني قطعة من روحك كل يوم لا مجرد وردة تافهة .
قالت السكرتيرة ذلك ورمت الوردة فوق السرير غير المرتب واضافت وهي تغادر الغرفة :خسارة ، ليتك لم تتزوج.
- لم تكن الابتسامة ضمن الاتفاق عندما وعدتك بالمحافظة على عادة الوردة اليومية انني لم اخل بالاتفاق ولكنك تطلبين الكثير …..
(2)
قالت الجدة لامها وهي تمسح البراز عن الكرسي النقّال :
حقوق النشر محفوظة للكاتب القاص نبيل عبد الكريم
بالرغم من توخيها الحذر ، كانت الزوجة تقع ، كل مرة ، في الخطأ ذاته الذي يغضب زوجها .
- أحمد تناديه بانفاس حارة هامسة .
ينقلب على ظهره ويضرب خشب السرير .
- تغار من ميت ؟! تقول له كل مرة ينقلب فيها بتلك الطريقة
حقوق النشر محفوظة للكاتب القاص نبيل عبد الكريم
انه يحبني كثيرا .قالت الفتاة لصديقتها بنبرة زهو
- كيف عرفت ؟ هل صارحك ؟ سألتها صديقتها
- ليس في البداية ، قلت له مرة انني اتابع برنامج (سباق الأغاني ) وان الاغنيات التي يختارها الناس في رسائلهم لا تعجبني وانني اتمنى لو يذيعون اغنية (على هدير البوستة ) وفوجئت بانها فازت بالمرتبة الاولى بعد ان اختارتها مئة رسالة .
- وهل اخبرك انه الذي ارسل المئة رسالة ؟
- لا ، بل انكر ذلك ، ولكنني تأكدت بعد سبع أغان أخبرته انني أحب ان تفوز ففازت كلها بالمرتبة الاولى على مدار سبعة اسابيع … انك تتابعين البرن